علي بن عبد الكافي السبكي
69
فتاوى السبكي
يكون ابن شقيقه والآخر ابن أخيه لأبيه وأما إذا لم يكن له إلا أخ واحد فاستحقاقه على الاحتمالين اللذين قدمناهما وأما ابن الأخ الذي يحدث بعد موته فلا أعرف نقلا فيه ولكن الذي يظهر لي أنه لا يستحق شيئا لأن الاعتبار بوقت الموت وهذا أكاد أقطع به قياسا على الميراث بأن الاعتبار فيه بحال الموت فلا يستحق من بعد الميت من لو كان موجودا عند موته لورث وعندي فيه وقفة لأن الميراث أعيان قد استحقها من كان عند الموت فمنع غيره منها وهذا منافع لها أصل مستمر قد يقال بأنه للجهة التي يطلق على كلها ابن أخ موجود أو سيوجد ولكن هذا بعيد وقد تكلم الأصحاب فيما إذا قلنا من لا وارث له ينتقل ميراثه للمسلمين هل يصرف لمن ولد بعد موته أو لا فشذ الروياني وقال لا يصرف فعلى قوله هذا الأولى وقال الجمهور يجوز صرفه إلى من ولد بعد موته لأنه للجهة العامة والجهة لا يراعى فيها ذلك وقد يقال في ابن الأخ كذلك فحينئذ أقول إن الميراث ثلاثة أحدها ما هو جهة تحصر كالفقراء فلا نظر إلى أفرادهم ويصرف لمن تجدد منهم بعد الوقف قطعا والوقف إنما جعل غالبا لذلك وفي هذه المرتبة أقول لا يشترط وجودهما عندئذ حتى لو وقف على الفقراء حيث لا فقير في الدنيا بل يتوقع وجوده يصح ويحفظ حتى يتجدد والمرتبة الثانية ما هو جهة من وجه دون وجه كالأولاد فقد جعلوهم واشترطوا وجودهم فلو وقف على أولاده ولا ولد له لم يصح لأن الأصل فيهم إرادة أعيانهم ولكن مع ذلك به أو عدمه تخصيص واحد منهم فاعتبر ذلك فيهم من وجه دون وجه ولو وقف على أولاده وله أولاد ثم تجدد له ولد ولم يكن نص على دخوله ولا على عدم دخوله فيحتمل أن يقال يدخل لأنه جهة ويحتمل أن يقال لا يدخل حتى ينص عليه لأنهم قالوا لو وقف على ولده ولا ولد له لم يصح فلم يراعوا فيه حكم الجهات من كل وجه وأيضا سبيل القول بعدم دخوله حمل الوقف على المعهود وهو الموجود من الأولاد والعموم إنما يصار إليه عند عدم العهد أو إذا دل دليل على إرادة الوصف دون العهد ومن الدليل على أن الجهة المتوقعة لا يشترط وجودها تجويز الوقف على أكفان الموتى ونحوه فلو وقف شخص على أولاد أخيه ولأخيه أولاد دخلوا فلو تجدد له ابن أخ أن يدخل ويحتمل أن لا يدخل وهو الظاهر وهذا مثله والظاهر عندي أن يجعل ضابط في ذلك كما دلت القرينة على تأييد أصله مما منفعته على من يحدث من ذلك الوصف المقصود والواقف فلا يراعى فيه